محمد جواد مغنية
140
في ظلال الصحيفة السجادية
فضحك صاحبي ، وقال : لقد جاءك الجواب مسرعا . هل كلّ البلاء من اللّه ونعود إلى قول الإمام عليه السّلام ودعائه الّذي يدل بظاهره أنّ البلاء بالكامل من اللّه لا من سواه ، وأنّه تعالى هو الكاشف له . ولا تساؤل حول الصّارف ، والكاشف ، بل عن الصّانع ، والواضع علما بأنّه يتنافى مع ظاهر الآية : وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ « 1 » . الجواب : المراد بالمصيبة في هذه الآية بعض المصائب كالفتنة ، والفقر ، والظّلم لأن هذه ، وأمثالها من صنع الأرض لا من صنع السّماء ، ومن الأوضاع ، والأنظمة الجائرة الفاسدة لا من دين اللّه ، وشريعته ، قال سبحانه : وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ « 2 » . وفي الوسائل عن الإمام الصّادق عليه السّلام باب الزّكاة : « وأنّ النّاس ما افتقروا ، ولا احتاجوا ، ولا جاعوا ، ولا عروا إلا بذنوب الأغنياء » « 3 » . هذا ، إلى أنّ كلّ ما في الوجود بشتى أصنافه ، وأنواعه تسوغ نسبتة إلى حول اللّه ، وقوته مباشرة ، وبلا سبب إلا مشيئته وحدها ، كخلق الشّيء من لا شيء ، أو بسبق سبب ، أو أكثر كالخصب ، والجدب ، والصّحة ، والوباء ، وأفعال الإنسان ، وأقواله ؛ لأنّه سبحانه هو خالق لسانه الّذي نطق به ، ويده الّتي بها يعطي ، ويأخذ ، ويضع ، ويرفع .
--> ( 1 ) الشّورى : 30 . ( 2 ) المائدة : 66 . ( 3 ) انظر ، الرّسالة السّعدية : 157 ، وسائل الشّيعة : 6 / 4 ، من لا يحضره الفقيه : 2 / 7 ، مدارك الأحكام : 5 / 8 .